عن مدينة حماة

800px-hama_syria800px-hama-romanorthodoxchurch 800px-facade_in_hama 800px-clock_tower_of_hama 792px-nur_al-din_mosque_hama_01

 

مدينة سورية تحتل المرتبة الرابعة من حيث السكان بعد دمشق وحلب وحمص، تقع في وسط الجمهورية العربية السورية، وهي مركز محافظة حماة، تقع على نهر العاصي ، وترتفع عن سطح البحر حوالي مائتين وسبعين مترا، وتقع عند خط عرض 35 وخط الطول 62، هواءها معتدل جيد، رطوبته قليلة وتتعاقب عليها الفصول الأربع كبقية البلاد السورية وأجمل هذه الفصول فيها فصل الربيع حيث يعتدل المناخ والهواء وتنتعش النفوس وتزهو المناظر بالزهور والورود وتفترش الخضرة السهول والجبال. ويبلغ عدد سكانها حوالي (854.000) نسمة إحصائيات 2010, وتبعد عن العاصمة دمشق (210 كم) وعن مدينة حلب (135 كم).

كان اسمها إيماتا وتعود تسميتها إلى كلمة حَمَثَ في الكنعانية والآرامية وتعني الحصن وهو الاسم الذي ورد في التوراة، وسميت أيضاً حمث الكبرى تمييزاً لها عن حمث الصغرى الواقعة في كيليكيا. وثم سميت أبيفانيا في العصر الهلنستي نسبة إلى الملك السلوقي أنطيوخوس أبيفانيوس وعرفت بهذا الاسم حتى العصر الروماني حين عاد اسمها القديم. ولُقِّبَت بمدينة أبي الفداء يرجع تاريخها إلى ما قبل الميلاد. وتعتبر من أقدم المدن في العالم كما أن مدينة دمشق أقدم عاصمة ومدينة في التاريخ، وكانت حماة مملكة من الممالك السورية في العصور القديمة، تعتبر من المدن الكنعانية، سيطر عليها الآراميون ووقعت تحت نفوذ الحيثيون فترة من الزمن وفي عام 1700 قبل الميلاد. تكررت الحروب بين الممالك السورية الحيثية والفراعنة ونشبت حرب عظيمة في شمال سوريا وآسيا الصغرى استمرت لمدة 15 سنة قتل في أثنائها ملك الحيثيين وخلفه أخوه كيتا وتم عقد صلح أخيرا بين الحيثيين والمصريين وتزوج رعمسيس ملك المصريين بنت كيتا مار (أحد ملوك الحيثين) تأكيدا للمودة.

كما قامت إحدى القبائل الآرامية بتأسيس مملكة حماة الآرامية وشملت مناطق واسعة فوصلت حدودها الشمالية إلى سراقب والجنوبية إلى منابع نهر العاصي، أما حدودها الغربية فكانت حتى الجبال الساحلية التي كانت جزءا منها.[3]

واجهت ممكلة حماة الآشوريين الذين نجحوا بالقضاء عليها في عهد سرجون الثاني 722- 705 ق.م. كما ورد ذكر مملكة حماة في التناخ حيث تحدث عن عداء بين مملكة حماة ومملكة أرام صوبة

ولما قدم الإسكندر الأكبر إلى بلاد الشام (بلاد سوريا) كانت حماة إحدى المدن التي دخلت في سلطانه وكانت من ضمن ما استولى عليه وبقيت من سنة 332 قبل الميلاد إلى سنة 62 قبل الميلاد يتعاقب عليها حكام الإمبراطورية اليونانية ولم تنج من الحروب الطائلة في تلك الأزمنة. وفي حوالي عام 312 قبل الميلاد ملك البلاد السورية لوقس فبنى مدينة أنطاكية على الساحل السوري وأقام بها وسماها باسم أبيه أنطوكيوس، وبنى مدينة سلوقية وتسمى الآن السويدية على ضفة نهر العاصي في سوريا، وبنى أفاميا وبدلها الآن قلعة المضيق وسماها أفاميا باسم امرأته، وبنى باسم أمه لوزيقة مدينة اسمها الآن اللاذقية، وبنى قلعة حلب، وجاء إلى حماة فأمر بتسوية جبل القلعة على الاستدارة فسوى وأمر ببناء قلعة على صورة قلعة حلب ثم ما زال بعده الملوك يزيدون بها ويحسنون بناءها حتى أصبحت في الأزمنة الغابرة من أدهش القلاع في العالم.

وفي حوالي عام 64 م استولى الرومان على حماة فيما استولوا عليه من بلاد سوريا وامتدت مدة ملكهم وعظمت شوكتهم ودخلت عليهم الحضارة فازدهرت البلاد وكثر السكان فقد كان المكان المسمى بلعاس في مدتهم كورة عظيمة ذات قرى كثيرة وأشجار مثمرة من زيتون وغيره وهم الذين أنشؤوا النواعير على نهر العاصي ليستفيدوا من الماء فيجري في الأمكنة المرتفعة ومما عملوه أقنية الماء مثل قناة المياه الرومانية من مصياف إلى حماة مغطاة بالحجارة يجري الماء بداخلها لتحيى به القرى المجاورة له وليشرب منه أهل المدينة وقناة أخرى من شرقي سلمية مارة بشمال حماة حتى قلعة المضيق لتعمر القرى المجاورة لها أيضا.

وكانت لهم عناية كبرى في زرعة أشجار الزيتون واستثماره فلا تكاد توجد قرية من قرى حماة إلا وبها آثار مطاحن الزيت (معاصر زيت الزيتون) وآثار مخازنه ومستودعاته حيث تعد سوريا الموطن الأول لشجرة الزيتون، وقد زادوا في بنيان القلعة وحسنوا ما شاؤوا، وعملوا بعض الجسور على نهر العاصي داخل مدينة حماة وخارجها وقد ظلت المدينة بأيدي الرومان حتى فتحها المسلمون.

حماة في التاريخ الإسلامي

كان الفتح الإسلامي لحماة بعد أن استطاع الصحابي أبو عبيدة عامر بن الجراح فتح حمص فجعل عليها الصحابي عبادة بن الصامت ثم فتح الرستن ثم جاء إلى حماة فتلقاه أهلها مذعنين عام 18 هـ فصالحهم على الجزية في رؤوسهم والخراج على أرضهم وأقام في حماة مدة واتخذ كنيستها العظمى جامعا (الجامع الأعلى الكبير) ثم رحل إلى شيزر بالقرب من حماة فصالحه أهلها على ما صالحه عليه أهل حماة ومن ذلك الحين دخلت حماة في الدولة الإسلامية هي وتوابعها من البلدات والقرى.

ظلت حماة تابعة للخلفاء الراشدين حتى دخلت في حكم الأمويين وأصبحت إحدى المدن الهامة في عهد الدولة الأموية، وفي وقت لاحق في حماة وبعض القرى التابعة من عرب كندة الذين سكنوا صحاري حماة من جهة الشرق وعشائر كلب الذين سكنوا الصحاري من جهة الغرب، وألحقت بحمص فكانت من أعمالها إلى عام 290 هـ. وفي عهد العباسيين لم يكن لهم عناية إلا بإعمار بغداد وبعض مدن الفرات فطفق الناس يهجرون أوطانهم ويقصدون التقرب من مركز الخلافة حتى انحسرت الحضارة والعمران عن بعض المدن الكبيرة التي كانت حماة تستقي منها موارد ثروتها مثل كورة البلعاس والأندرين ولطمين وغيرها.

وتوالت الأحداث على حماة بهجوم القرامطة عليها سنة 291 هـ / 904 م بقيادة أبي شامة رئيسهم حيث ملك حمص وحماة وقتل أهلها وأطفالها وعمل مثل ذلك بالمعرة وسلمية فقتل في سلمية كثيرين حتى صبيان الكتّاب فأرسل إليهم المكتفي العباسي جيشا عظيما فالتقوا بهم عند قرية تمنع “تمانعة” فقتلوا من القرامطة الكثير وانتصروا عليهم وقبضوا على أبي شامة قائدهم وابن عمه.

الصليبيون

في عام 523 هـ / 1129 م سار عماد الدين زنكي بن آق سنقر وعبر نهر الفرات وكتب إلى توري ملك دمشق أن يمده بالجنود لمحاربة الفرنجة فكتب توري لولده سونج صاحب حماة أيامها أن يسير معه بعسكره فجهز عسكر حماة ورحل إلى حلب وخيم بظاهرها فقبض عليه عماد الدين زنكي ورحل فورا إلى حماة فتسلمها بلا حرب لخلوها من الجند ثم سار منها إلى حمص محاربا فحاصرها ولم يقدر على فتحها فرجع وأبقى أمير حماة معتقلا عنده ثم أطلقه وأرسله إلى أبيه، وظلت حماة في ملك عماد الدين حتى توفي في عام 541 هـ / 1147 م فملكها بعده ابنه نور الدين محمود زنكي.

وفي عام 552 هـ / 1157 م في شهر رجب اهتزت أرض حماة بزلزال قوي فخربت وتهدمت أسوار قلعتها. ولكن سرعان ما تدارك الملك العادل نور الدين حماة بإعادتها لما كانت عليه فبنى أسوارها وأعاد قلعتها وبنى جامعه المعروف (الجامع النوري) وبجانبه المارستان النوري وبعض مبانيها ثم بنى أسوار بقية المدن التي تضررت من الزلزال مثل شيزر ودمشق وحمص وبعلبك وحلب.

وفي عام 570 هـ / 1175 م غرة ربيع الآخر دخلت البلاد في حوزة صلاح الدين الأيوبي وولى على حماة خاله شهاب الدين محمود بن تكش الحارمي. وفي عام 573 هـ / 1178 م سار الصليبيون بجموعهم إلى حماة وكان عاملها مريضا فشددوا عليها الحصار واجتمعوا حول السور حتى كادوا يفتحونها قهرا ولكن سكانها استطاعوا أن يخرجوا الصليبيين من المدينة ويبعدونهم عن المدينة فرحلوا إلى بلدة حارم ثم توفي عامل حماة شهاب الدين الحارمي فأرسل صلاح الدين إلى حماة ابن أخيه الملك المظفر تقي الدين عمر وأمره بحفظ البلاد وقد استطاع أن يهزم قوات قليج أرسلان. ثم توفي الملك المظفر في رمضان عام 587هـ / 1191 م وتسلم الأمر فيها بعده ابنه الملك المنصور محمد.

وفي عام 599 هـ / 1203 م قصد الصليبيون حماة من حصن الأكراد وطرابلس وغيرهما فتلقاهم الملك المنصور ملك بعرين وأنجده ملك حمص وملك بعلبك وهناك اشتعلت نيران الحرب وامتدت في سهول بعرين فكانت الهزيمة على الصليبيين بعدما تركوا قتلى وأسرى لا تعد فعاد ملك الديار الحموية إلى بعرين من ميدان الحرب ظافرا منتصرا، ولكن سرعان ما أعاد الصليبيون ترتيب جيوشهم ورجعوا للحرب وكان المنصور لم يرحل من بعرين وكان عودهم بعد ثمانية عشر يوما من هزيمتهم فهزموا مرة أخرى هزيمة منكرة على يد جيش حماة وتركوا خلفهم أسرى وقتلى، ولما لم يقدروا على بعرين تركوها وساروا قاصدين حماة فاستعد الحمويون للقائهم وصدوهم وانهزم الصليبين للمرة الثالثة.

المغول

وفي سنة 657 هـ / 1259 م دخل التتار بلاد المسلمين حيث وصل هولاكو بعساكره في العشر الأخير من ذي الحجة إلى حلب وكان حاكمها توران شاه بن صلاح الدين فخرج عسكر حلب لقتالهم ولكنهم انهزموا أمام التتار وطار الخبر إلى دمشق فأراد الملك الناصر أن يحارب التتار ورحل الملك المنصور ملك حماة إلى برزة ولم يبق في حماة غير النواب فلما بلغ سكان حماة ما فعل التتار بحلب أرسلوا إلى المنصور وهو في برزة بالقرب من دمشق يستشيرونه فيما يصنعون ثم أجمعوا على التسليم فسار الوجهاء إلى حلب ودخلوا على هولاكو وسلموه مفاتيح حماة وطلبوا منه الأمان فأمنهم وأرسل معهم عاملا من قبله اسمه خسرو شاه فتولى شؤون حماة وأمن المدينة وتسلم القلعة، كما أرسل هولاكو الملك الأشرف ملك حمص إلى حماة من أجل أن يهدم أسوار قلعتها فهدمها وأحرق ما فيها من الذخائر وعدة الحرب وباع الأشرف ما كان في دار السلطنة من كتب بثمن بخس جدا ثم قصد تخريب أسوار المدينة إلا أن ذلك شق على أهل حماة فدفع والي حماة إبراهيم ابن الإفرنجية مالا إلى عامل هولاكو خسرو شاه لأجل أن لا يهدمها فأخذ المال ومنع الملك الأشرف من هدم سور المدينة.

وفي أوائل رمضان عام 658 هـ / 1260 م سار الملك المظفر قطز بجيوش المسلمين وبصحبته ملك حماة وأخوه الأفضل لمحاربة التتار وكان قد تغلب عليهم في موقعة عين جالوت، فلما بلغ كتبغا نائب هولاكو على دمشق الخبر جمع التتار وخرج للقاء الجموع الإسلامية وفي صحبته ملك حمص وغيره من الملوك الذين اتفقوا مع التتار فجرت معركة في مكان يسمى الغور وثبت المسلمون وانتصروا على التتار فتبعهم المسلمون يقتلون ويغنمون وقتل في هذه الواقعة كتبغا وأسر ابنه وتعلق التتار في رؤوس الجبال فتبعهم المسلمون وأفنوهم عن آخرهم قتلا وتشريدا. ثم أحسن قطز إلى ملك حماة وأقره على ملكه وتوابعه فلما وصل إلى حماة قبض على أعوان التتار وفر خسرو شاه إلى الشرق.

وفي عام 672 هـ / 1274 م رحل الأمراء من حماة ورحل ملكها إلى دمشق خيفة من التتار لأنهم كانوا قد لموا شعثهم وعادوا إلى البلاد الشامية للغارة عليها, وظلت الحروب مستمرة بين المسلمين والتتار. وفي عام 700 هـ / 1301 م عاد التتار إلى البلاد السورية قاصدين استرجاع دمشق لأهميتها فعبر ملكهم بعساكره الفرات ورحل صاحب حلب بعسكره إلى حماة وظل التتار يعيثون في الأرض الفساد مدة ثلاثة أشهر ثم رجعوا من أنفسهم بلا حرب واستقرت المدينة بعد رحيل التتار.

وفي عام 745 هـ / 1346 م هطلت الأمطار الغزيرة ففاض نهر العاصي وأغرق دورا كثيرة فخربها وأتلف بساتين البلد وتضرر الناس بذلك ضررا شديداً. ثم أصاب البلاد طاعون جارف فتك بالناس في حماة وبعض البلدان الأخرى.

وفي عام 803 هـ / 1401 م ولي حماة رجل اسمه دقماق وفي ذلك الوقت شاع خبر أن تيمورلنك قادم إلى البلاد السورية وأنه قادم في ثمانمائة ألف مقاتل وأنه لا يمر على قرية إلا خرّبها فلما صار قريبا من حماة خرج إليه بعض الأعيان بمفاتيح البلد وأرادوا منه الأمان فأمنهم ثم أمر بهدم قلعة حماة ومنذ ذلك الحين ظلت القلعة خرابا ليس فيها إلا بعض البيوت وجدران قائمة وآثار قليلة.

العثمانيون

ظلت حماة تخرج من حوزة وتدخل في حوزة أخرى حتى ملك السلطان سليم الأول العثماني البلاد عام 922 هـ / 1516 م بعد انتصاره على المماليك في معركة مرج دابق قرب حلب ولم يبق من حماة وباديتها إلا القليل ولهذه ألحقت بحمص. وفي فترة لاحقة تنبهت الحكومة لعمران البلدان ومنها مدينة حماة فتحسنت المدينة وارتبط المأمورون بمركز المملكة فزال ما كان من الضغط وعرف كل إنسان ما له وما عليه فتزايد العمران في حماة وازدهرت مرة ثانية واشتهر الكثير من علمائها وأدبائها وكتابها وحكمائها وتطورت صناعاتها وكثر ساكنوها ومبانيها وجوامعها وجعلت مركز اللواء وألحقت بها حمص والعمرانية وسلمية. وظلت حماة تحت حكم الدولة العثمانية إلى أن سيطر عليها الإنكليز عام 1918 م في أعقاب الحرب العالمية الثانية.

الاستعمار الفرنسي

كانت حماة من أوائل المدن التي اعلنت الثورة على الاستعمار الفرنسي في عدة مرات, كما أنه تم قصفها في أبريل 1945 بالطائرات الفرنسية وقاوم رجالها الكيان الصهيوني في حرب 1948.